مجموعة مؤلفين

40

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الفقيه ؛ فإنّهما وإن كانا يشتركان في عدم وجود العصمة ووجوب الطاعة لنصبهما ، لكن الأوّل يقاتل مع الإمام بمعنى إشراف الإمام عليه عن قرب ، فلا يصدق عليه القتال مع غير الإمام المفترض طاعته ، بينما الثاني غاية ما يمكن أن يقال فيه : إنّ قتاله يقع بأمر الإمام المعصوم وبإذنه لأجل وجود النصب العام ، وفرق بين « المعية » في الرواية وبين الإذن العام ، فالإذن للقتال حال الغيبة يحتاج لإثباته إلى دليل آخر ، وهو منفي في الرواية . رابعاً - ما يقال : « إنّ الظاهر منها بمناسبة الحكم والموضوع هو حرمة القتال بأمر غير الإمام المفترض طاعته وبمتابعته فيه ، ولا تدل على حرمة القتال على المسلمين مع الكفار إذا رأى المسلمون من ذوي الآراء والخبرة فيه مصلحة عامة للإسلام وإعلاء كلمة التوحيد بدون إذن الإمام عليه السلام كزماننا هذا » « 1 » . ويمكن الجواب عنه : بأنّ كون القتال مشروعاً ، إذا كانت « المعية » محققة بوجود الإمام المفترض طاعته هو غاية ما يستفاد من مناسبة الحكم والموضوع هنا . وإنّ لقيد « المفترض طاعته » موضوعية في المقام ، ومن لوازم تحقق المعيّة مع الإمام المفترض طاعته أن يقع القتال تحت إشرافه وإلّا فيحرم ؛ حيث يصدق عليه أنّه ليس مع الإمام المفترض طاعته . أمّا إذا رأى المسلمون فيه مصلحة عامة فهذا يحقق شرط القدرة والمصلحة وإمكانية النصر وأمثاله لا شرط كونه بإشراف الإمام وبمعيته . ثمّ هناك فرق بين أن نقول : « القتال بأمر غير الإمام المفترض طاعته حرام » وبين أن نقول : « القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام » ، وصريح الرواية يوافق العبارة الثانية لا الأولى ، وإطلاقها يشمل حرمة القتال حتى إذا رأى المسلمون مصلحة فيه فيما إذا لم يكن بإذن الإمام ، بخلاف العبارة الأولى حيث لا مانع من القتال إذا كان بالإذن العام ، وهذا ما يحتاج إلى

--> ( 1 ) السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 365 .